Glossary tooltip block

%title% %summary%

Breadcrumbs

هل يجب أن نخبر أبناءنا كم من المال نملك؟

بالتعاون مع معهد أدلر

 

الولد يسمعنا ونحن نقول "كل شيء أصبح باهظًا الآن"، وتسأل البنت "لماذا لم نعد نطلب الطعام من الخارج كما كنا نفعل؟"، والمراهق أصبح واعيًا بما يكفي ليسأل "لحظة، هل لدينا المال لهذا؟".

يتردد الكثير من الأهالي في مشاركة أبنائهم بالاعتبارات المالية التي تخص ميزانية العائلة. فمن جهة، لا نريد أن نقلقهم أو نحمّلهم أعباء الكبار. ومن جهة أخرى، لا نريد أيضًا أن نربّي أولادًا يعتقدون أن المال يأتي من تلقاء نفسه، أو أن كل رغبة يمكن أن تتحول إلى شروة.

 

إذًا، هل نتحدث مع الأولاد عن المال أم لا؟

نعم، ولكن ليس عن كل شيء، وبطريقة تناسب أعمارهم.

الأولاد يسمعون أكثر بكثير مما نظن. فهم يسمعوننا نتحدث عن غلاء المعيشة، المشتريات، الفواتير والإجازات، وقد يسمعوننا نقول "لا توجد ميزانية لهذا الآن". وحتى وإن لم نقصد مشاركتهن، فإنهم يجمعون أجزاءً بسيطة من المعلومات ويحاولون فهم ما يحدث بأنفسهم.

عندما يحاول الأولاد فهم الأمور بأنفسهم، قد يملؤون الفراغ بخيالهم أحيانًا. قد يسمع الولد عبارة "ليس لدينا مال لهذا"، ويستنتج منها أن العائلة تمرّ بأزمة. وقد يسمع المراهق عبارة "يجب أن نوفر المال"، فيعتقد أننا نخفي عنه شيئًا ما.

لذلك، من المفضل التحدث عن المال بهدوء وبما يتناسب مع أعمار الأولاد، بدلًا من تحويله إلى موضوع سري أو مخيف. مع ذلك، من المهم أن نتذكر أن المشاركة لا تعني إغراق الأولاد بالتفاصيل. ليس من المفترض أن يحمل الأولاد أعباء العائلة المالية.

 

ماذا يمكن أن نخبرهم إذًا؟

من المهم أن يفهم الأولاد أن المال هو مورد يحتاج إلى إدارة – أن الوالدين يعملان من أجل كسب المال، وأن هناك مدخولات ومصروفات، وأن هناك أشياء يجب دفع ثمنها، وأشياء نختار شراءها، وأخرى نقرر تأجيلها أو الاستغناء عنها.

بكلمات أخرى، الهدف ليس إشراك مشاركة الأولاد في إدارة الحسابات المالية للعائلة. الهدف هو مساعدتهم على الفهم أن المال هو جزء من الحياة، وأن كل عائلة تتّخذ قرارات مختلفة بشأن كيفية إدارته.

 

 

ابني يعتقد أن كل شيء مجاني لأنني أدفع بواسطة الهاتف. كيف أشرح له أن هذا مال حقيقي؟

هذا أحد الأسباب لأهمية وضرورة الحديث عن المال. ففي عالم يتم فيه الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، التطبيقات وبكبسة زرّ، من الصعب على الأولاد أن يتخيلوا أن المال يُخصم فعلًا من الحساب.

للأولاد الصغار يمكن أن نشرح: "البطاقة أو الهاتف هما مجرد وسيلة للدفع. لكن المال يُخصم من حسابنا فعليًا". يمكن أيضًا مشاركتهم أثناء المشتريات: مقارنة الأسعار في السوبرماركت، الاختيار بين منتجين، شرح كيفية التخطيط للمشتريات أو التوفير من أجل شراء شيء نريده. للأولاد الأكبر سنًا، يمكن تعليمهم إدارة المال من خلال إعطائهم مصروفًا شخصيًا. 

 

ماذا نجيب عندما يسأل الولد: "هل نحن أغنياء أم فقراء؟"

من وراء هذا السؤال، يختبئ سؤال آخر: "هل أمورنا على ما يرام؟" أو "هل هناك ما يدعو للقلق؟"

لذلك، ليس بالضرورة أن نجيب بالأرقام. يمكن أن نقول: "لدينا ما يكفي لشراء كل ما نحتاج إليه، وهناك أشياء نختار ألّا نشتريها الآن". أو: "نحن نخطط لكيفية استخدام أموالنا لكي تكفي للأشياء المهمة بالنسبة لنا".

إذا كانت العائلة تمر بفترة مالية صعبة، من المهم أيضًا الحفاظ على رسالة مطمئنة، مثلًا: "في هذه الفترة، نحن نفحص ونفكّر بشكل أفضل فيما ننفق عليه المال. الكبار في البيت يتعاملون مع هذا الأمر، ولا داعي للقلق بشأنه. إذا كان هناك شيء تريده أو تحتاج إليه، يمكنك دائمًا أن تطلب منّا – وسنقول لك ما هو الممكن حاليًا وما ليس ممكنًا".

 

كيف نتحدث عن "لا توجد ميزانية كافية" دون أن نثير القلق؟

كثيرًا ما نقول "ليس لدينا مال لهذا" بدافع العادة. لكن بالنسبة للأولاد، قد تبدو هذه العبارة كبيرة ومخيفة. لذلك، من الأفضل استخدام عبارات أدقّ، مثل:  "لن نشتري هذا الآن"، "هذا ليس ضمن ميزانيتنا في الوقت الحالي"، "اخترنا أن نستخدم المال لأشياء أخرى". هذه العبارات تضع حدودًا واضحة، لكنها لا تخلق شعورًا بانعدام الأمان.

ويمكن أيضًا إضافة شرح بسيط: "نحن نخطط لكيفية إنفاق المال بالشكل الصحيح. هناك أشياء نشتريها الآن، وأشياء سنؤجلها". لا داعي لإطالة أو تعقيد الشرح، بل يكفي التحدّث بلغة تُدخِل الأولاد إلى عالم الاختيار والتخطيط.

 

ما مدى المشاركة بحسب العمر؟

مع الأولاد الصغار، يُستحسن استخدام مصطلحات بسيطة وملموسة: "اليوم سنختار شيئًا واحدًا"، "لا يمكن شراء كل ما نريده"، "نحتفظ بجزء من المال لأشياء أخرى".

ومع الأولاد الأكبر سنًا، يمكن الحديث عن الأولويات: "إذا اشترينا هذا الآن، سنتنازل عن شيء آخر"/ "نحن نوفر من أجل العطلة"، "لدينا مبلغ محدد لمشتريات هذا الأسبوع".

ومع المراهقين، يمكن الحديث في إطار أوسع عن غلاء المعيشة، العمل، التوفير، التخطيط والفرق بين الرغبة والحاجة. لكن حتى في مرحلة المراهقة، من المهم أن نتذكر أن المشاركة لا تعني تحميلهم المسؤولية أو مشاركتهم في الأعباء. يمكنهم تعلم كيفية إدارة المال دون أن يتحمّلوا العبء أو التوتر الاقتصادي للعائلة. 

في الحالات الاستثنائية، قد نحتاج إلى مشاركتهم ببعض التفاصيل الإضافية. حتى في هذه الحالات، يجب أن نتذكر أن المراهقين قادرون على فهم الوضع، لكن ليس من المفترض أن يشعروا بأنهم مسؤولون عنه.

 

ماذا لو شعر الولد بقلق أكثر من اللازم؟

إذا بدأ الولد يسأل باستمرار ما إذا كنّا نملك المال، أو بدأ يتنازل عن أشياء يحتاج إليها، أو بدا قلقًا من الوضع الاقتصادي للعائلة، من المهم أن نتوقف ونتأكد ما الذي فهمه.

أحيانًا نكتشف أنه سمع نصف الحديث فقط، وفسّره بطريقة تقلقه وتخيفه أكثر بكثير مما قصدناه. يمكن أن نقول: "لاحظتُ أنك تسأل كثيرًا عن المال. أريد أن أطمئنك – هناك أمور نحن الكبار نتولى مسؤولية التعامل معها. يمكنك أن تسأل، لكن ليس عليك أن تشعر بأنك مسؤول عنها".

هذا التمييز مهم جدًا. بإمكان الأولاد أن يتعلموا عن المال، لكن ليس من المفترض أن يشعروا بأن استقرار العائلة يعتمد عليهم.

 

في النهاية، الحديث عن المال لا يُقاس بكمية التفاصيل التي كشفناها، بل بالشعور الذي يخرج به الولد من الحديث: أن هناك أشخاصًا بالغين يديرون شؤون العائلة، وأن بإمكانه طرح الأسئلة، وأن المال ليس سحرًا ولا مصدرًا للخوف، بل جزء من الحياة ويمكن أن نتعلم كيفية نتعامل معه.

 

 

*المعلومات الواردة أعلاه هي معلومات عامة فقط، ولا تُعتبَر استشارة.