Glossary tooltip block

%title% %summary%

عملي الأول: أكثر من مجرد راتب

بالتعاون مع معهد أدلر

 

مع افتتاح العطلة الصيفية، يبحث المزيد من المراهقين عن عمل. يرغبون في العمل كجليسي أطفال، إعطاء دروس خصوصية، العمل في محل بوظة أو إيجاد أي طريقة أخرى لكسب المال بأنفسهم.

للوهلة الأولى، الأمر يتعلق بالمال. لكن في الكثير من الأحيان، يكون العمل الأول أكثر من مجرد وسيلة لكسب المال، فهو فرصة للشعور باستقلالية أكبر، اكتشاف القدرات والحصول على تقدير مقابل ما يستطيعون القيام به.

إذًا، كيف نتعامل مع الأمر عندما يرغب ابننا أو ابنتنا في بدء العمل؟ وكيف يمكننا تشجيعهم على تحمل المسؤولية والمبادرة دون أن نسيطر على الأمور بأنفسنا؟ 

 

لكنه في الـ 15 من العمر فقط. أليس هذا مبكرًا؟

لا، في هذا الجيل بالتحديد، يبدأ الأولاد بالتفكير في العمل لأول مرة. 

في هذا الجيل، يصبح السؤال "ما هي قيمتي؟" أكثر شيوعًا، ولا يُطرح دائمًا بالصيغة الصحيحة. يرغب المراهقون أن يشعروا بأنهم قادرون على الاعتماد على نفسهم، وأن يحصلوا على تقدير على ما يجيدون ويعرفون فعله. عندما يبدؤون بالعمل، يختارهم لأول مرة شخص ليس والدًا ولا معلمًا، يثق بهم ويكون مستعدًا لدفع المال لهم مقابل مهارة يمتلكونها أو شيء يجيدون فعله.

هذه أيضًا من أوّل المرات التي يكتشفون فيها أن لديهم ما يقدمونه للعالم، وليس فقط ما يحصلون عليه منه. فجأة، هناك من يثق بهم، ويدفع له الراتب ويتوقع منهم الالتزام بالمسؤولية والواجبات. هذه تجارب من الصعب أن يجدوها في أماكن أخرى.

 

كيف نتصرف عندما يأتي بفكرة لمبادرة جديدة؟

أولًا، لا تتسرعوا في تدبيرها نيابةً عنه. الدافع بالنسبة لنا كأهالٍ هو أن نتدخل فورًا: "سأتحدث مع الجيران"، "تعال نحضّر قائمة أسعار"، "سأساعدك في الإعلان".

لكن بمجرد أن نفعل ذلك، تصبح الفكرة مشروعنا نحن، وليست مشروعه. الأفضل أن نسأل: ماذا تريد أن تفعل؟ من أين ستبدأ؟ ماذا تحتاج لكي تنطلق؟ دعوه يقود العملية بنفسه، حتى لو استغرق الأمر وقتًا أطول، وحتى لو لم يقم بها بنفس الجودة التي كنا سنقوم بها نحن.

 

وماذا لو أنفق كل المال الذي يكسبه؟

هذا ماله، وقد كسبه بجهده وتعبه، ومن المهم ألّا نأخذ منه الشعور بملكيته له. إذا قررنا بدلًا منه كيف ينفق كل شيكل، فإننا سنحرمه من جزء كبير من قيمة هذه التجربة.

لكن لأن المال أصبح ماله، ولأنه يعني له الكثير، فهذه فرصة ممتازة لتعليمه الإدارة المالية المسؤولة. ليس من خلال الأوامر أو السيطرة، بل من خلال قاعدة بسيطة: 20-30-50.

 

كيف يتمّ ذلك؟ نقسَّم المال إلى ثلاثة أجزاء: %50 للمصاريف الجارية والمتعة، %30 للتوفير قصير المدى و-%20 لهدف طويل المدى يختاره بنفسه مسبقًا.

من الجزء الأول يمكن للمراهق أن يستمتع الآن: الخروج مع الأصدقاء، شراء الطعام، الملابس أو أي شيء صغير يرغب بشرائه. الجزء الثاني، فيُحتفظ به جانبًا للحاجة المستقبلية، ليتعلم أن ليس كل شيكل يجب إنفاقه فورًا. والجزء الثالث مخصص لهدف أكبر – مثل رخصة القيادة، رحلة، جهاز حاسوب أو أي هدف آخر مهم بنظره. 

ليس من الضرورة الالتزام بهذه الأرقام بشكل دقيق. ففي بعض الأشهر يمكن تعديلها، كما يمكن تخصيص مبلغ صغير للمصروفات غير المتوقعة. الهدف ليس أن يدير المراهق أمواله دون أخطاء، بل أن يتعلم كيفية ترتيب الأولويات والتفكير قبل الإنفاق.

بالذات لأنه كسب هذا المال بمجهوده الشخصي، فعلى الأرجح أن يتعلم منه أكثر. أحيانًا، لا يدرك الإنسان قيمة المال حقًا إلا عندما يكسبه بنفسه.

 

 

عاد ابني من العمل غاضبًا بعد خلاف مع المدير. ماذا أفعل؟

هذه من أكثر اللحظات أهمية في تجربة العمل الأول، وهي أيضًا من أصعبها بالنسبة للوالدين. لأن رد فعلنا الطبيعي يكون غالبًا الانحياز إليه، تهدئته أو محاولة حل المشكلة. "قل له إنك آسف"، "لا بد أنه كان هناك سوء تفاهم"، "ربما عليك أن تترك هذا العمل".

لكن في تلك اللحظة، لا يحتاج ابننا إلى أن نحل المشكلة بدلًا منه، بل يحتاج إلى أن يشعر بأننا نقف إلى جانبه، في الصعوبة وفي الإحباط. تمامًا كما نحب نحن أن يستمع إلينا أحد بعد يوم عمل مرهق.

بعد أن نتيح له فرصة التعبير عن مشاعره، ونُظهر له أننا نتفهم سبب غضبه، يمكن أن نطرح عليه أسئلة تساعده على إعادة النظر في الأمر – ماذا حدث بالضبط؟ ماذا كان مديرك يتوقع منك؟ وكيف ترغب أنت في التعامل مع الأمر؟

القدرة على إدارة الخلاف مع شخص آخر – سواءً كان مديرًا أو زبونًا – هي من أهم المهارات التي يمكن أن يطورها. ولن يحدث ذلك إذا كنا نحن من يحل له المشاكل.

 

وماذا لو بدأ العمل ثم انسحب في منتصف الطريق؟

هذا الأمر طبيعي أيضًا. ليست كل تجربة تنتهي بالنجاح. والمفاجأة أن هذا أيضًا جزء مهم من قيمة العمل الأول.

 

المهم ليس أن يؤسس مشروعًا ناجحًا في جيل 15، أو أن يلتزم بعمل لفترة طويلة. المهم أن يخرج من التجربة بشهور بشرف المحاولة، وأن هنا شخصًا آمنَ بقدراته، وأنه إذا أراد فبإمكانه أن يحاول مرة أخرى.

لأن أهم ما يأخذه أبناؤنا من عملهم الأول بشكل عام، هو ليس المال الذي كسبوه. فهم يتعلمون تحمل المسؤولية، التعامل مع الناس، التغلّب على خيبات الأمل والمحاولة من جديد حتى عندما لا تسير الأمور كما خُطط لها.

وهذه دروس سترافقهم طويلًا، حتى بعد انتهاء العطلة الصيفية.

 

 

*المعلومات الواردة أعلاه هي معلومات عامة فقط، ولا تُعتبَر استشارة.