Glossary tooltip block

%title% %summary%

Breadcrumbs

لماذا يصعب علينا أن نقول "لا" لأولادنا؟

بالتعاون مع معهد أدلر

 

الولد يطلب شراء المزيد في لعبة معينة، البنت تريد جولة مشتريات أخرى في متجر مستحضرات التجميل، المراهق يعود مرة أخرى للحديث عن الهاتف الجديد. في كثير من الحالات، نعلم أنهم لا يحتاجون إلى ذلك فعلًا، ومع ذلك نجد صعوبة في قول "لا".

أحيانًا نبدأ بخطابات مثل "أنت لا تحتاج إلى هذا أساسًا" أو "بالأمس فقط اشتريت لك شيئًا!" وأحيانًا نشتري فقط لنكسب بعض الهدوء – لكن في حالات قليلة جدًا نقول ببساطة: "لا"، بهدوء ومن دون اعتذار. 

 

لماذا يحدث ذلك عمليًا؟

لأننا عندما نتردد في شراء شيء إضافي للأولاد، فإننا لا نفكر في الميزانية فقط - بل في أشياء كثيرة أخرى. مثلًا: ساعات عملنا الإضافية خلال هذا الأسبوع، الخوف من أن يشعروا بأنهم مختلفون عن أصدقائهم أو مجرد الصعوبة بأن نراهم يشعرون بخيبة الأمل.

ويحدث ذلك أيضًا لأننا نعرف أن كلمة "لا" قد يكون لها ثمن كبير. فقد يأتي بعدها غضب، جدال، شجار في وسط المتجر أو ببساطة خمس دقائق إضافية من التوتر وعدم الارتياح. لذلك، في كثير من الأحيان لا نفكر فيما إذا كان الولد يحتاج فعلًا إلى هذه الشروة، بل فيما إذا كانت لدينا الطاقة للتعامل مع ما سيحدث بعد قول "لا".

 

لكن إذا كان بإمكاني شراؤه – فلِمَ لا؟

دورنا كأهلٍ لا يقتصر على تلبية رغبات أولادنا، بل يشمل أيضًا مساعدتهم في اكتساب مهارات قد لا تكون مريحة على المدى القصير: الانتظار، التعامل مع الإحباط، الاختيار بين الرغبات مختلفة والفهم أن ليس كل ما نريده يجب أن نحصل عليه فورًا.

الولد الذي يحصل على كل ما يطلبه، في اللحظة التي يطلبه فيها، لا يحظى بفرصة تعلّم إحدى أهم مهارات الحياة – كيفية التعامل مع رغبة لم تتحقق، ومع الإحباط وخيبة الأمل.

هذا لا يعني أننا يجب أن نرفض كل طلب بهدف "تحصين" الأولاد، ولا أن كل "نعم" هي خطأ، لكن هذا يعني أن قدرتنا على الشراء لا يجب أن تكون المعيار الوحيد لاتخاذ القرار. 

 

 

إذًا، كيف نقول "لا" دون أن يتحول الأمر إلى شجار؟

الأهم هو ألّا نغضب من مجرد رغبة أولادنا. يحق لهم أن يرغبوا الحصول على أي شيء بدون قيود، حتى لو كانت رغبات غير منطقية، ودورنا نحن هو وضع الحدود.

عندما نبدأ الحديث بدون غضب أو استياء من مجرد الطلب، فإن نبرة الإجابة تختلف. إجابة "لا" بهدوء، التي لا تكون مصحوبة بشعور بالذنب أو تبريرات متكررة، تختلف كثيرًا عن إجابة "لا" التي تُقال تحت الضغط أو بعصبية.

من المهم أيضًا أن نتذكر أن من حق أولادنا ألّا يكونوا راضين عن إجابتنا، وأن يغضبوا، وهذا لا يعني أن هناك خطأ ما. يمكن أن نقول لهم: "أفهم أنك منزعج. وأنا أيضًا أشعر بالإحباط عندما أرغب في شيء ولا أستطيع الحصول عليه. أنا هنا إذا أردت أن تتحدث".

من كل موقف يواجه فيه الولد خيبة أمل أو إحباطًا – يتعلم درسًا مهمًا في الحياة.

 

وإذا قال "لكن جميع أصدقائي لديهم ذلك"؟

هذه بالفعل حالة معقدة. يحتاج الأولاد فعلًا إلى الشعور بالانتماء وأن يكونوا مثل الآخرين. هذا لا يعني أنه يجب أن نحل المشكلة بالشراء، لكن من المهم أن نساعدهم على التعامل مع هذا الشعور، وأن ندعمهم في المواقف الصعبة، وأن نعلمهم أن يشعروا بقيمتهم حتى عندما لا يحصلون على ما يملكه الآخرون.

 

في نهاية الأمر، الحياة تضعنا جميعًا أمام مواقف كثيرة نرغب فيها بشيء ولا نحصل عليه. وكلّما تعلم أولادنا كيف يتعاملون مع هذه المواقف إلى جانبنا، في بيئة آمنة وداعمة، سيكونون أكثر استعدادًا لمواجهة العالم الذي ينتظرهم خارج البيت.