- اللغات والقطاعات
- עברית
- العربية
- צומחים למהדרין
- للنساء
Glossary tooltip block
%title% %summary%Breadcrumbs
Breadcrumb
- الصفحة الرئيسية
- التربية المالية للأطفال
- نصائح وأدوات للآباء والأمهات
- ليش هو عنده وأنا لأ؟
ليش هو عنده وأنا لأ؟
كيف نساعد أولادنا في التعامل مع الغيرة
بالتعاون مع معهد أدلر
صديق سافر إلى خارج البلاد، الجارة حصلت على آيفون جديد، ابن العم يشتري كل ما يريد. في عصر شبكات التواصل الاجتماعي والمقارنات التي لا تتوقف بتاتًا، يتعرض الأولاد باستمرار لما يملكه الآخرون. فكيف نساعدهم في التعامل مع الغيرة والشعور بالنقص؟ وكيف نتحدث معهم عن المال دون الانجرار إلى المقارنات والشعور بالحرمان؟
لماذا يشعر أولادنا بالغيرة؟
الجميع يشعر بالغيرة، حتى نحن أيضًا.
فالكبار أيضًا يرون إجازات الآخرين، منازلهم، ملابسهم، نجاحاتهم ولحظاتهم الجميلة، وأحيانًا يشعرون بغصّة صغيرة. لكن الفرق هو أننا نملك خبرة أكبر، نظرة أوسع وقدرة على تذكير أنفسنا بأن ما نراه هو ليس الصورة الكاملة.
أما بالنسبة للأولاد والمراهقين، فالأمر أصعب. فهم يرون ما يملكه الآخرون، لكنهم لا يرون دائمًا الخيارات، التضحيات، التنازلات أو الواقع الذي يقف من وراء ذلك. عندما يرون مرارًا وتكرارًا ما يملكه الآخرون، يصبح من السهل جدًا أن يشعروا بأن هذا ينقصهم هم فقط.
لذلك، وكما في أيّ شعور معقد، يحتاج أولادنا إلى تعلم كيفية التعامل مع الغيرة. وهنا يأتي دورنا.
هل نقول له "لا تقارن نفسك بالآخرين"؟
هذا لن يساعد بالتأكيد. عندما يقول الولد "الجميع يملكون هذا إلّا أنا"، فهو لا يتوقّع منّا أن نفحص الحقائق، بل يعبّر عن شعور ما. إذا أجبنا فورًا "هذا غير صحيح" أو "لديك ما يكفي"، فقد نغفل الشعور الكامن خلف كلامه. وبالإضافة إلى شعوره بأنه لا يملك ما يريده، سيشعر أيضًا بأن لا أحد يفهمه.
يمكن أن نبدأ بطريقة مختلفة: "من المحبط فعلًا أن ترى شخصًا آخر يملك شيئًا تتمنّاه كثيرًا". أو: "صحيح، ليس من السهل أن تشعر أنك الوحيد الذي لا يملك هذا الشيء". هذه الجملة تؤكّد للولد أننا رأينا الصعوبة – وأنه لن يواجه هذه الصعوبة وحده.
وماذا لو كان غاضبًا جدًا ويقول إننا نظلمه؟
هذا الغضب حقيقي، ومن حقه أن يشعر به. يحقّ للولد أن يرغب، أن يشعر بخيبة الأمل، وحتى أن يعتقد أحيانًا أن والديه "لا يفهمانه". هذا لا يعني أننا ارتكبنا خطأ ما.
يمكن أن نقول: "أفهم أن هذا يبدو غير عادل. حتى أنا أشعر أحيانًا بصعوبة عندما أرى الآخرين يملكون شيئًا أريده". هذا الاعتراف لا يغيّر القرار، لكنه يساعد الولد على الشعور بأن هناك من يصغي إليه، حتى وإن كانت الإجابة "لا".

وكيف نساعده على رؤية وتقدير ما يملكه أيضًا?
الامتنان لا يولَد من الانتقاد أو كثرة الحديث. بل يُبنى تدريجيًا من خلال النقاش، القدوة الشخصية والتجارب المتكررة التي نساعد فيها أولادنا على رؤية الصورة الأوسع. يمكن أن نسأله في وقت هادئ: "ما هي الأشياء التي تملكها وتشعر بالسعادة فيها؟" أو "هل هناك شيء تنتظره خلال الفترة القادمة؟".
يمكن أيضًا أن نتحدث عن أن لكل شخص أشياء مختلفة في حياته: هناك من يسافر كثيرًا، هناك من يعيش قريبًا جدًا من جدّه وجدّته، هناك من يحصل على أشياء أكثر، وهناك من يعيش في بيت يقضي فيه أفراد العائلة وقتًا أطول معًا. ليس الهدف أن نواسيه بالقوة، بل أن نوسّع نظرته.
ففي عالم يذكّر الأولاد دائمًا بما ينقصهم، من أهم أدوارنا كأهالٍ هو مساعدتهم على التذكّر بأنهم لا يُقاسون بما يملكونه فقط.
كيف نتحدث معهم عن المال دون الانجرار إلى المقارنات؟
بدلًا من الحديث عمّا يملكه الآخرون، من الأفضل نركّز على عائلتنا.
يمكن أن نقول: "كل عائلة تتخذ قرارات مختلفة بخصوص المال. نحن قررنا أننا لن نشتري هذا الآن". أو: "اخترنا أن نستخدم أموالنا حاليًا لأشياء أخرى". كما يمكن، بحسب جيل الولد، أن نشرح أن المال له حدود، وأن كل اختيار يعني أيضًا التنازل عن شيء آخر. هذا نقاش حول ترتيب الأولويات، وليس عن الميزانية.
أولادنا ليسوا بحاجة لمعرفة مقدار المال الموجود في حسابنا البنكي. لكنهم يحتاجون أن يتعلموا أن هناك خيارات وقرارات مختلفة لكل عائلة، وأن هناك أشياء نؤجلها، وأخرى نتنازل عنها، وأنه ليست كل رغبة تتحول فورًا إلى شراء.
إذًا، متى نشتري ومتى لا؟
لا توجد إجابة واحدة ملائمة للجميع. أحيانًا نقرر الشراء، وأحيانًا نقرر عدم الشراء، وأحيانًا نقترح على الأولاد أن يشاركوا في التكلفة، أو أن يوفروا المال، أو ينتظروا فرصة أخرى.المهم ألّا نتخذ القرار بدافع الضغط، أو الشعور بالذنب، أو الرغبة في تخطّي حالة الإحباط بسرعة. إذا اشترينا فقط لأنه من الصعب علينا رؤية الأولاد يشعرون بالغيرة، سيتعلمون أن الغيرة هي شعور يجب التخلص منه فورًا. وإذا رفضنا بغضب، سيتعلمون أن رغباتهم غير مشروعة.
يمكن أن نقول: "أفهم أنك تريد ذلك. لن نشتريه الآن، لكن إذا بقيَ مهمًا بالنسبة لك فيما بعد، يمكننا أن نفكر معًا كيف يمكن توفير المال لشرائه، أو متى سيكون الوقت مناسبًا لشرائه". هكذا يتعلم الولد أنه من حقه أن يرغب، وأنه ليس كل رغبة تتحقق فورًا.
في نهاية الأمر، الغيرة ليست صفة نسعى إلى "إصلاحها" في أولادنا، بل هي جزء من الطبيعة البشرية. والسؤال هو ليس كيف نلغيها، بل كيف نتعلم التعايش معها دون أن تتحكم في قراراتنا أو في شعورنا بقيمتنا.
*المعلومات الواردة أعلاه هي معلومات عامة فقط، ولا تُعتبَر استشارة.