Glossary tooltip block

%title% %summary%

القواعد الذهبية العشر للإدارة العائلية

 

 

في عديد من الأحيان يقوم الأشخاص بإدارة أمورهم ليس انطلاقاً من دراية ووعي، إنما يكونون مدفوعين للتصرف تلقائياً بالطريقة المألوفة، وهذه تصرفات تقودنا في كثير من الحالات إلى نتائج حقاً غير مرغوبة ولا نعرف لماذا. سنواصل اليوم التعرف على القواعد الذهبية للإدارة العائلية النوعية وسنتعلم كيف يمكننا أن نتصرف ونتدبر أمورنا بطريقة مغايرة.

 

سنتناول في هذا المقال القواعد الذهبية التي تؤسس للإدارة العائلية النوعية، وهي قواعد أحرص دائماً على ترسيخها لدى العائلات التي أزورها في نطاق عملي في البرنامج. إذن هيا بنا نُشمّر عن سواعدنا وننطلق إلى الطريق:

 

1. الأسرة هي مؤسسة تجارية:

الأسرة هي خلية اقتصادية واضحة المعالم تماماً مثل أي مصلحة عمل تجارية. هناك مصاريف وهناك دخل وهناك قروض والتزامات واستثمارات ومدخرات. ومثل أي مؤسسة تجارية ناجحة يديرها ويوجهها مجلس إداري، فالعائلة الناجحة تقوم بإدارة أمورها من خلال التخطيط والمراقبة. وأفراد الأسرة والأهل والأبناء البالغين هم بمثابة "مجلس إدارة العائلة" الذي من المفروض أن يجتمع ويبلور سياسة ويقود "مصلحة العمل العائلية نحو النجاح".

 

2. الاقتصاد النوعي يعتمد على التدبير النوعي:

أترغبون بتحقيق النجاح؟ ينبغي عليكم أن تفهموا بان الحل يكمن في التفاهم. فالعائلة التي تدير أمورها بدون تواصل نوعي وتعاون ومساعدة وتفاهم، سوف تجد صعوبة على الأغلب بتحقيق النتائج النوعية. ومثلما تعتمد كل شركة أو مؤسسة تجارية على منظومة العلاقات والتعاون بين أعضاء المؤسسة، فإن هذا الأسلوب ينطبق تماماً على الأسرة. فإذا كان من الصعب عليكم ممارسة الحديث والنقاش المنطوي على مواجهة بطريقة نوعية ومن خلال الاحترام المتبادل- فكيف ستقودون الأسرة إلى النجاح؟

 

3. الأولاد هم شركاء:

منذ أن يبلغ أولادكم مرحلة الفهم، فمن واجبكم أن تشرحوا لهم الأمور! هذه الفكرة القائلة بعدم زج الأولاد في الأمور الاقتصادية هي فكرة خاطئة من الأساس. فكيف سيتعلم الطفل ويوسع آفاقه وينمي قدراته دون تبادل الحديث والمشاركة؟ كذلك عليكم أن تفهموا أن إقصاء الأولاد وإبعادهم عن هذه الأمور سيجعلهم غير قادرين على المساعدة والمشاركة والدعم. وإذا كنتم تخشون من هذه الأحاديث مع الأولاد، فلا بأس. ما عليكم سوى أن تتعلموا وتستشيروا أخصائيين حول كيفية إدارة الحديث معهم بدل أن تتنازلوا عن إشراكهم.

 

4. العادات تتحكم بنا:

من المهم أن تعرفوا أن معظم الناس يعيشون بحسب العادات التي ترسخت لديهم منذ الصغر.

والعائلة التي  تدير أمورها بدون نظام وتخطيط ومراقبة، فسيكون من الصعب عليها تغيير عاداتها.

والحل لهذه الحالة يكمن في الاستعداد للمواجهة والتدريب. ذلك لان اكتساب العادات الجديدة وترسيخها يحتاج إلى تدريب وإصرار ودافعية على الأقل في المرحلة الأولى التي تتميز بالشعور بعدم الارتياح.

 

5. الإطراء ثم الإطراء وثم الإطراء:

إن الانطلاق نحو تحقيق التغيير وإحداث الانقلاب هي أوقات صعبة من الناحية العاطفية. وفي هذه الفترة يتعين على الأسرة إبداء التقدير والإشادة بكل تقدم أو حركة تتم بالاتجاه الصحيح. لاحظت إن زوجك يغسل الأواني لأول مرة في حياته؟ لا تنسي أن تضميه وتُعبري له عن تقديرك وإعجابك. وإذا لاحظت أن زوجتك قد خططت قائمة مشتريات، فهذا أمر رائع، وعليك الإطراء لها والتعبير عن أهمية العمل الذي قامت به. وإذا قرر الأولاد أن يعملوا في الصيف، فاشيدوا بهم واشكروهم.

 

 6. المسؤولية = حلول:

إن الحديث عن الاتهامات والاتهامات المضادة هو مضيعة للوقت. فاللوم وجلد الذات يسبب لكم التعب ومضيعة للجهود والوقت ويبقي لديكم أثر الفشل. وعند الإنطلاق نحو تطبيق عملية التميز في العائلة يجب أن تكون الأحاديث المناسبة بعنوان "ماذا نعمل الآن". الشخص المسؤول هو الشخص الذي يخلق الحلول ويوجه الأسرة نحو المستقبل ويسأل نفسه كيف يمكنه تغيير الوضع.

 

7. لا تميُز بدون ثقة وإيمان بالذات:

كيف يمكنك المطالبة بشروط عمل نوعية في مكان عملك إذا لم تكن واثقاً بنوعيتك ومهاراتك الشخصية؟

وكيف يمكنك الحديث عن تحسين الظروف في البنك قبل أن تعترف بحقك بالاكتراث والتشارك؟

كيف توسعون مصلحتكم التجارية إذا لم تكونوا على ثقة بقدرتكم على تحقيق النجاح؟ ففي كثير من الحالات نجد أن صلب المشكلة العائلية ضعف الثقة بالقدرة الذاتية وتقليل من شأن الذات. توجهوا إلى المقربين منكم واسمعوا منهم كم "تستحقون أنتم" من الحب والنجاح.

 

8. لا "نعمل ما يعمله الناس":   

بعد تجربة سنوات من عمليات التدريب فقد باتت حقيقة واحدة واضحة أمامي ولا لُبس فيها – إذا كان "كل الناس يعملون هكذا" فهذا لا يعني أن ما يعمله كل الناس هو العمل الصحيح. بل العكس تماماً، فهناك سبب يجعل الكثير الكثير من العائلات والأشخاص يعيشون صراع البقاء وتتسم حياتهم بالوسطية، والسبب هو مجموع المعتقدات والأساليب المتبعة التي لا تدعم عمليات النمو والارتقاء. إليكم أمثلة: سيقول لك الجميع "من الأفضل شراء بيت بدل السكن بالإيجار". هذا خطأ! ففي عدة حالات يُفضل استئجار بيت في منطقة أفضل وبنفقة أقل إلى أن تتدبر الأمور ونصبح قادرين على التغيير.

 

9. سعي متواصل للإنجاز والتفوق، وليس فقط على الصعيد المادي:
 

يقيس معظم الناس الإنجازات بمعايير مادية تتعلق معظمها بالمال. وفي عالم الأعمال تتحدث المؤسسات التجارية عن: المزيد من المبيعات، المزيد من السلع والمُنتجات، المزيد من النجاعة وما إلى ذلك. أما في البيئة الأُسرية فيتم قياس الإنجاز بمعايير مثل كسب راتب شهري أعلى وبيت أكبر ومن المفضل أن يكون في حي مرموق، وسيارة حديثة. أما في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية فيتم قياس الإنجاز من خلال العلامات والألقاب الجامعية والنشرات العلمية، والأهم منها الحصول على ميزانيات أكثر للبحث العلمي. وحقاً فإن أحد الجوانب الهامة للإنجاز يظهر في المجال المادي الكمي القابل للقياس. لكن هناك جانب آخر لا تقل أهميته عن الجانب المادي، وهو الإنجاز المبدئي. بمعنى: صداقة، اكتراث، خدمة، حمل رسالة، متعة وما شابه ذلك. وكلا الجانبان مرتبطان ومهمان ولا يمكن الفصل بينهما.  

والسؤال الآن: أي جانب منهما يتفوق على الآخر؟ معظم أبناء الثقافة الغربية والمتأثرين بها يفكرون ويتصرفون انطلاقاً من المفهوم السائد بأن الغلبة للجانب المادي. فالناس يعيشون وفقاً لمبدأ: "إذا كان معي مال كثير فسأكون سعيداً"، فالمؤسسات التجارية تُحفز موظفيها من خلال منحهم مكافآت مالية وتتجاهل الجوانب المبدئية. ومدراء الشركات يقيسون و"يدهسون" النتائج المادية ويهملون الاستثمار في خلق أجواء داعمة ومُشجعة. ولهذا فإن الجانب المبدئي هو عملياً الجانب الغالب. لو أخذنا على سبيل المثال شخص يدخل أول مرة في بيئة عمل، فسيكون انطباعه المبدئي مشوب بالتوتر والضعط وخشية ارتكاب أي خطأ صغير خوفاً من ردة فعل المدير القاسية على الخطأ. وبطبيعة الحال سيظل هذا الشخص يعمل ويسعى بكل طريقة لكي "لا يتلقى التوبيخ" وسيظل منشغلاً في حساب كيف يتفادى ارتكاب أي خطأ. وستتراجع لديه روح المبادرة والإقدام وبالتالي ستهبط النتائج التي يحققها. وعلى صعيد مواز فلو ذهب ذات الشخص مع ذات القدرات للعمل في بيئة عمل مختلفة يشعر فيها بالتشجيع والدعم والمعاملة الإنسانية والتحدي والتقدير، فستتنامى فيه روح المبادرة وسيزيد من مشاركته واكتراثه، وفي النهاية ستزداد نتائجه المادية وتتحسن بشكل ملموس. وبكلمات اخرى سنرى على المدى الزمني البعيد أن الجانب المبدئي هو الجانب الأهم، وحين يتحقق الإنجاز المبدئي تزداد بشكل ملموس احتمالات تحقيق الإنجاز المادي.  

 
 

10. إذا كنتم ترغبون بالنجاح-  "انزلوا إلى الميدان"! :


لا يمكنك أن "تربح المباراة" دون أن "تنزل إلى الملعب". والنزول إلى الملعب يعني المشاركة والتشارك والتجريب والاستعداد للوقوع في الخطأ ومواصلة التقدم. نجد أحياناً أن بعض الناس يختارون البقاء خارج اللعبة لكي يتفادوا النتائج غير المرغوبة ومشاعر الفشل. ويعملون ذلك على طريقتهم في الجلوس جانباً وتوجيه الانتقادات والحُكم على هذا وذاك وإلقاء اللائمة على من؟ على البيئة كلها: يلومون المؤسسة والمدراء والزبائن والمرؤوسين في العمل ويلومون الحالة الاقتصادية ويخلقون لأنفسهم جُملة من الحجج والتذرعات المنمقة لتبرير عدم مشاركتهم في المباراة. تواجدك على أرض الملعب يعني أنك منشغل بالعمل والتأثير على مجريات الأمور بقدر استطاعتك ويعني أنك تجازف وتتجرأ. وحقاً قد تظهر أثناء المباراة نتائج غير مرغوبة وقد يكون هناك شعور بالخذلان، لكن احتمالات النجاح والإنجاز متوفرة فقط على أرض الملعب.